الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
339
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
حال تغيرت عليها النعوت ، فلم تثبت إلا على التغيير لا على نعت معين . والسكون أيضاً لما كان عدم الحركة ، لا يصح فيه دعوى إضافة الحق إليه ، والحركة لما كانت الدعوى تصحبها ، أي : تصحب لمن ظهر بها ، لم يقل تعالى : أنه له ما تحرك ، فإن الدعوى تدخلها من المحركين ، والوجه الثبوت لا العدم ، فله الثبوت وللعالم الزوال ، وإن ثبت فإن ذلك ليس من نفسه وإنما ذلك من مثبته » « 1 » . الحركة الجوهرية الشيخ عبد الحميد التبريزي يقول : « الحركة الجوهرية : هي عبارة عن حركة جوهر بين مبدأ ومنتهى جوهريين ، بحيث لا يسكن في أي حد يعرض له في الوسط ، ويحصل للمتحرك في كل حد من حدودها صورة قوة جوهرية وقوة صورة أخرى في سلسلة البدو ، وفي سلسلة العَود تزول الصور عن المتحرك واحدة بعد أخرى حتى ينتهي إلى الجوهر الأول الذي هو حقيقة الحقائق . ومثال ذلك في المحسوسات النقطة : إذا تحركت في سطح حتى يرتسم منه خطا ، فقد حصلت لها في كل حد من حدود الحركة فعلية صورة خطية وقوة صورة أخرى ، فإذا وصل إلى منتهى الحركة تم كمالها الخطي ، وخرجت قوتها إلى الفعل ، وحصلت لها من الصورة الخطية قوة كمالات أخرى سطحية ، فيتحرك نحوها حتى يصير سطحا . وكذلك حقيقة كل شيء يتحرك أولا في عالم الجواهر المجردة ، وتتبدل « 2 » عليه الصور المجردة واحدة بعد أخرى ، حتى ينزل إلى عالم الجسم ، فإذا صارت جسما تتحرك في أعراضه ، وتتلبس بها في الحركة النزولية ويتجرد عنها في الحركة العروجية أولا فأولًا حتى يصير وجودا بحتا ونورا صرفا » « 3 »
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 473 . ( 2 ) وردت في الأصل : ( يتبدل ) . ( 3 ) الشيخ عبد الحميد التبريزي - مخطوطة البوارق النورية - ورقة 171 أ - ب .